عبد الرحمن بدوي

58

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

جرم الماء وهو ألطف من الأرض وأصفى وأشرف وأنور وأقرب إلى الحياة . ثم يتلو جرم « 1 » الماء جرم الهواء ، وهو ألطف من الماء . ثم جرم النار الذي هو ألطف العناصر الأربعة وأشرفها وأشدّها نورا . ثم يتلو جرم النار جرم الفلك الذي هو صفو ما تحته والمخصوص بالشرف على سائر الأجرام للطافته وإشفافه « 2 » وشدة أنواره وحسن نظامه وترتيبه وقربه من الحياة ومجاورته الأشياء الشريفة الحية العاقلة ، وأنه متشكل بسيّد الأشكال وأتمّها وأصحّها الذي هو الشكل الكرى المدوّر ، وأن سائر ما يحتوى عليه متشكل بشكله كرة « 3 » دون كرة على الترتيب الذي ينتهى « 4 » إلى كرة الأرض . ثم التالي لجرم الفلك الذي هو أقصى الأجرام كلها هو « 5 » جوهر النفس المعطية الأفلاك « 6 » الحركة النظامية والأنوار الصافية الشريفة التي هي ألطف من « 7 » سائر ما أحاطت به من الأشياء واحتوت عليه . وذلك أن سائر ما تحتوى عليه أجسام وهي لا جسم البتة ، وأن سائر الأشياء مما دونها لا حياة له إلّا بها ، وأنّها ذات الفكر والإرادة والتمييز : فما واصلته أظهرت فيه ذاتها على حقيقة قبوله فصار حيا ، وما لم تواصله لم يوجد له فكر ولا إرادة ولا حركة ولا تمييز . وما فقد شيئا من « 8 » هذه الأشياء فهو ميّت لا محالة . والشئ التالي لجوهر النفس والعالي عليها والمحيط بها هو العقل . وبحقّ إنه « 9 » ألطف الموجودات وأشرفها وأعلاها منزلة ، وإنّه المرتب تحت أفق « 10 » الأزلي تبارك وتعالى والآخذ عنه بغير وسيط ، والمفيد جميع ما تحته الشرف والنور والحياة ، وأنه الترجمان الأعظم والحاجب الأقرب . فتأمّلى ، يا نفس ، هذا الترتيب وتيقنيه واعتقديه فإنه هيئة الموجودات ونظامها وترتيبها .

--> ( 1 ) ص ، س : هذا الجرم من الماء . ( 2 ) كذا في س ، ص . وفي ب : إخفافه - ولا معنى له . وفي ر ، ع : إشفاقه - فأصلحها فليشر : إشفافه . - وإشفافه . . . نظامه : ناقصة في ل . ( 3 ) ص ، س : وكرة . ( 4 ) ب : هدى ( ! ) - وهو تحريف شنيع . - الذي ينتهى : ناقصة في ع ، ر . ( 5 ) هو : ناقصة في س ، ص ، ع ، ر . ( 6 ) س ، ص : فلك الأفلاك . ( 7 ) كذا في ص ، س . وفي ب : ألطف مما أحاطت . ع ، ر : من سائر الأشياء . ( 8 ) ص ، س : وما فقد منه هذه الأشياء . ( 9 ) ب : هو . ( 10 ) ب : الأفق .